في يونيو 1967 كان الجيولوجي ف. أ. ميدنيكوف يجري مسحًا جيولوجيًا في مقاطعة ماغادان، في حوض نهر ياساتشنايا أحد روافد نهر كوليما. وفي مجرى جدول، بين الحجارة العادية، كانت ترقد كتلة لا تكاد تتميّز عنها. كانت نيزكًا تبلغ كتلته عدة مئات من الكيلوغرامات، وقد سُمّي باسم أقرب بلدة — سيمتشان.
الحجر الثاني وكاشف الألغام
في الخريف عاد الفريق إلى الموقع ومعه كاشف ألغام. وفي أكتوبر 1967 عثر إ. خ. ماركوف على كتلة ثانية تزن 51 كيلوغرامًا على بُعد عشرين مترًا فقط من الاكتشاف الأول. وسُلّمت الكتلة الرئيسية إلى أكاديمية العلوم السوفيتية. لم يظهر في المقاطع سوى معدن الحديد والنيكل، فوُصف سيمتشان بأنه نيزك حديدي؛ ثم نُسب لاحقًا إلى المجموعة IIE، ثم إلى الحديديات غير المصنّفة في مجموعة.
البعثة التي عثرت على الأوليفين
في عام 2004 توجّهت بعثة جديدة إلى موقع الاكتشاف وعثرت على عدة كتل أخرى. وبحسب التقارير عن هذه الاكتشافات، تبيّن أن نحو خُمس العيّنات الجديدة من البالاسيت: إذ كانت حبيبات الأوليفين الصفراء المخضرّة مغروسة في المعدن. ولم يكن تطابق المكان وحده دليلًا على شيء، ففي عام 2007 قارن باحثون من جامعة هاواي والجامعة المفتوحة البريطانية معدن عيّنات البالاسيت بمعدن كتل عام 1967. وأظهر التحليل بالتنشيط النيوتروني تطابق التركيب، ووقع التركيب النظائري للأكسجين في الأوليفين ضمن نطاق بالاسيتات المجموعة الرئيسية.
أُعيد النظر في التصنيف: سيمتشان بالاسيت من المجموعة الرئيسية، غير أن ارتفاع محتواه من الإيريديوم يجعله عضوًا شاذًّا في هذه المجموعة. وتبيّن أن الجسم غير متجانس: من مناطق معدنية تتخللها عروق يصل حجمها إلى عشرات السنتيمترات، إلى مناطق يغلب فيها الأوليفين داخل حشوة معدنية. وقد جاءت الاكتشافات الأولى من الجزء المعدني.
أثقل اكتشاف
واستمرّ البحث. فإحدى أكبر الكتل المعروفة من سيمتشان، ويزيد وزنها على طن ونصف، عُرضت عام 2014 في القبة السماوية بموسكو. وبحسب دميتري كاتشالين، أحد المشاركين في العمل والباحث الأول في متحف تاريخ الكون، استغرق استخراجها ثلاثة أيام من عمل ثمانية أشخاص، ولم يكن نقل الحجر ممكنًا إلا بطائرة مروحية.
المعدن والأوليفين في حجر واحد
إن عدم التجانس نفسه الذي جعل سيمتشان يُعدّ حديديًا زمنًا طويلًا هو ما جعله من أشهر البالاسيتات لدى هواة الجمع: فنيزك واحد يقدّم مادتين مختلفتين. بعد صقل المعدن المصمت يُحفر بمحلول حمضي ضعيف، فتظهر على سطحه أشكال فيدمانشتاتن — تداخل صفائحي بين معدنين من الحديد والنيكل هما الكاماسيت والتينيت. وتتكوّن هذه البنية حين يبرد المعدن بضع درجات في كل مليون سنة، ولا يمكن لمثل هذا التبريد البطيء أن يحدث إلا داخل الجسم الأم.
تُقطع الأجزاء البالاسيتية إلى شرائح رقيقة. فالأوليفين شفاف، وحين يمرّ الضوء عبره تتّقد حبيباته بلون عسلي أصفر وأخضر، بينما يبقى المعدن بينها شبكة داكنة كالرصاص في الزجاج المعشّق. وقد أظهر التصوير المقطعي النيوتروني الذي أُجري في المعهد المشترك للأبحاث النووية في دوبنا أن سيمتشان يحوي حبيبات أوليفين بأشكالها الثلاثة — المستديرة والزاويّة والمفتّتة — ولذلك لا تتشابه شرائح أجزاء النيزك المختلفة.
تضمّ مجموعة RELICTUM وجهَي سيمتشان كليهما. قطعة فردية كاملة تزن 1437 غرامًا تُظهر الأوليفين على سطحها مباشرة، ويبدو بين البلورات معدن فضي. أما كتلة تزن 3791 غرامًا فقد احتفظت بالريغماغليبتات — وهي تجاويف مستديرة خلّفها الذوبان غير المتساوي وتآكل المادة أثناء العبور في الغلاف الجوي.
تتّسع قصة سيمتشان لعمر جيل واحد: لاحظ جيولوجي حجرًا في جدول، ووجد كاشف الألغام حجرًا ثانيًا، ثم كشفت بعثات وتحاليل جديدة الطبيعة الحقيقية لهذا الاكتشاف بعد نحو أربعين عامًا.
